ابن الأثير

73

الكامل في التاريخ

إنّ محمّدا أبتر لا يعيش له ولد ذكر ، فأنزل : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 1 » . فركب حمارا له فلمّا كان بشعب من شعاب مكّة ربض به حماره فلدغ في رجله فانتفخت حتى صارت كعنق البعير ، فمات منها بعد هجرة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثاني شهر دخل المدينة وهو ابن خمس وثمانين سنة . ومنهم : النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار ، يكنّى أبا قائد ، وكان أشدّ قريش في تكذيب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والأذى له ولأصحابه . وكان ينظر في كتب الفرس ويخالط اليهود والنصارى ، وسمع بذكر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقرب مبعثه ، فقال : إن جاءنا نذير لنكوننّ أهدى من إحدى الأمم ، فنزلت : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ « 2 » ، الآية . وكان يقول : إنّما يأتيكم محمّد بأساطير الأوّلين ، فنزل فيه عدّة آيات . أسره المقداد يوم بدر وأمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بضرب عنقه ، فقتله عليّ بن أبي طالب صبرا بالأثيل . ومنهم : أبو جهل بن هشام المخزومي ، كان أشدّ الناس عداوة للنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأكثرهم أذى له ولأصحابه ، واسمه عمرو ، وكنيته أبو الحكم ، وأمّا أبو جهل فالمسلمون كنّوه به ، وهو الّذي قتل سميّة أمّ عمّار بن ياسر ، وأفعاله مشهورة ، وقتل ببدر ، قتله ابنا عفراء ، وأجهز عليه عبد اللَّه بن مسعود . ومنهم : نبيه ومنبّه ابنا الحجّاج السّهميّان ، وكانا على ما كان عليه أصحابهما من أذى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والطعن عليه ، وكانا يلقيانه فيقولان له : أما وجد اللَّه من يبعثه غيرك ؟ إنّ هاهنا من هو أسنّ منك وأيسر . فقتل منبّه ، قتله عليّ بن أبي طالب ببدر ، وقتل أيضا

--> . 3 . sv ، 108 . roC ( 2 ) . 109 . sv ، 6 . roC